محمد بن أحمد الفاسي
130
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
الأندلس ، وبعض المغرب ، ودانت له الملوك ، ووقف مساجد ومدارس . منها المدرسة التي أنشأها ببغداد المعروفة بالمستنصرية ، لا نظير لها على ما قيل . وكان ذا عدل ودين ، وكان جده الناصر ، يسميه القاضي ، لعقله ومحبته للحق . قال ابن الساعي : كان أبيض بحمرة ، أزج الحاجبين ، أدعج العينين ، سهل الخدّين ، أقنى ، رحب الصدر . وأمه تركية . وذكر بعضهم : أنه لما بويع بالخلافة ، خلع يسيرا ، ثم أعيد من فوره ، وقد كان هو سادس خليفة بعد الراشد باللّه منصور بن المسترشد الفضل بن المستظهر العباسي . وسبب خلعه ، دفع التّطيّر مما قيل ، في أن كل خليفة سادس يخلع ، واستقرى ذلك في جماعة من خلفاء بنى العباس ، وكان أبو العباس عبد اللّه بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس ، ثم أخوه أبو جعفر عبد اللّه المنصور ، ثم المهدى محمد بن المنصور ، ثم الهادي موسى بن المهدى ، ثم الرشيد هارون بن المهدى ، ثم الأمين محمد بن الرشيد ، وهو السادس ، خلع بأخيه المأمون عبد اللّه بن الرشيد ، ثم المأمون ، ثم المعتصم محمد بن الرشيد ، ثم الواثق هارون بن المعتصم ، ثم المتوكل جعفر بن المعتصم ، ثم المنتصر محمد ابن المتوكل ، ثم المستعين أحمد بن المعتصم ، وهو السادس بعد الأمين ، خلع بالمعتز محمد ، وقيل الزبير بن المتوكل ، ثم المعتز ، ثم المهتدى محمد بن الواثق ، ثم المعتمد أبو العباس أحمد بن الواثق ، ثم المعتضد أبو العباس أحمد بن أحمد الموفق بن المتوكل ، ثم المكتفى علي بن المعتضد ، ثم المقتدر جعفر بن المعتضد ، وهو السادس ، خلع مرتين ، الأولى بعبد اللّه بن المعتز ، ثم عاد المقتدر بعد قليل ، ثم خلع ، والثانية بأخيه القاهر محمد ، ثم عاد المقتدر بعد قليل أيضا ، ثم المقتدر ، ثم القاهر ، ثم الراضي محمد بن المقتدر ، ثم المتقى إبراهيم بن المقتدر ، ثم المستكفى عبد اللّه بن المكتفى ، ثم المطيع الفضل بن المقتدر ، ثم الطائع للّه عبد الكريم بن المطيع ، وهو السادس بالقاهرة ، خلع بالقادر باللّه أحمد بن إسحاق بن المقتدر ، ثم القادر ، ثم القائم بأمر اللّه عبد اللّه بن القادر ، ثم المقتدى بأمر اللّه عبد اللّه بن محمد بن القائم ، ثم المستظهر أحمد بن المقتدى ، ثم المسترشد باللّه الفضل بن المستظهر ، ثم الراشد باللّه بن منصور بن المسترشد ، وهو السادس ، خلع بعمه المقتفى لأمر اللّه محمد بن المستظهر ، ثم المستظهر ، ثم ابنه المستنجد يوسف ، ثم ابنه المستضىء الحسن ، ثم ابنه الناصر أحمد ، ثم ابنه الظاهر محمد ، ثم ابنه المستنصر منصور ، وهو السادس ، خلع تطيرا ، وأعيد من فوره كما قيل . وقد خلع جماعة سوى هؤلاء من بنى العباس ، ولكن كلا منهم لم يكن سادس خليفة للخليفة المخلوع ، كما اتفق للمذكورين ، وجعل بعضهم - وهو الصّولى أو غيره من المؤرخين - الحسن بن علي ، من قبيل هؤلاء الخلفاء ، لأنه عدّ النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، ثم الخلفاء